ثمّة أساور تُشترى بالجرام، وأساور تُشترى بالقطعة، وأساور تُورَّث فلا يُسأل عن ثمنها أصلاً. والثلاثة تُسمّى في العربية بالاسم نفسه: سوار ذهب.
لكن الأول والثاني لا يخضعان للقانون نفسه.
فالسوار الذي يُباع بالجرام أداة قياس قبل أن يكون حليةً: وزنه معلن، وعياره مطبوع عليه، والدولة تراقب صدق ذلك الرقم. أما السوار الذي يُباع بتوقيع دار، فسعره لا تحدده أي جهة تنظيمية، وقد لا تتجاوز قيمة الذهب فيه جزءاً صغيراً من الفاتورة.
وفي أكتوبر 2025 اتسعت المسافة بين الاثنين أكثر مما كانت عليه.

المصدر: Anton Croos — CC BY-SA 3.0
حين تغيّر معنى العيار
في الحادي عشر من أكتوبر 2025 دخلت حيّز النفاذ تعديلات على نظام المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، صدرت بقرار مجلس الوزراء رقم 269 وتاريخ 28/03/1446هـ ونُشرت في أم القرى، ومسّت ثماني مواد من النظام الأصلي الصادر بالمرسوم الملكي م/42.
وأهم ما فيها لا يتعلق بالسعر بل بالمعنى: أُلغيت السماحية التي كان يُقبل بموجبها نقصٌ في العيار ويظل مطابقاً. فأي قطعة تنزل عن الحد النظامي صارت غير مطابقة، بصرف النظر عن تاريخ صنعها أو استيرادها. وتختلف المصادر في تقدير حجم تلك السماحية الملغاة، فلا نذكر لها رقماً.
وتعتمد وزارة التجارة رسمياً أربعة عيارات للذهب لا خامس لها: 24 و22 و21 و18.
كما انتقل الإشراف على تصنيع المعادن الثمينة من وزارة التجارة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وبقي الإشراف على التجارة والتجزئة لدى وزارة التجارة. وصار الإعلان عن أي قطعة ملزَماً بذكر النوع والوزن والعيار والسعر قبل البيع، وصارت القطع المرصّعة بالأحجار تحتاج إلى بطاقة تعريفية تحمل بيانات الإفصاح.
والعقوبات ليست رمزية: الغش في المعدن أو الحجر يصل إلى السجن سنتين أو غرامة أربعمئة ألف ريال، والعمل دون ترخيص إلى ستة أشهر أو تسعين ألف ريال، وللمخالف المتكرر إغلاق يصل إلى ثلاث سنوات.
واحد وعشرون في مقابل ثمانية عشر
العيار رقم حسابي قبل أن يكون تقليداً: القيراط جزء من أربعة وعشرين، فعيار 21 يعني ثمانمئة وخمسة وسبعين جزءاً من ألف من الذهب الخالص، وعيار 18 يعني سبعمئة وخمسين.
وهذا الفارق الحسابي هو نفسه الفارق الثقافي، فالسوق السعودي بُني تاريخياً على عيار 21: أثقل ذهباً، وأقرب إلى فكرة الادخار، وأنسب للمناسبات التي يُقاس فيها الذهب بالوزن لا بالتصميم. أما الدور الأوروبية — كارتييه، وفان كليف آند آربلز، وتيفاني — فتصنع أساورها الأيقونية بعيار 18 دون استثناء تقريباً.
وقد بدأ الجيل الأصغر يميل إلى عيار 18 أيضاً، لأسباب عملية بحتة: سعر أقل، ولون أفتح، وقطعة تُلبس كل يوم لا في المناسبات وحدها. ويرافق ذلك تحوّل أوسع: عدد أكبر من النساء صرن يشترين الذهب لأنفسهن بدل انتظاره هدية.
من أين يأتي السعر
سعر السوار المُباع بالجرام يتكوّن من طبقتين: قيمة المعدن، وأجرة الصياغة.
الطبقة الأولى معلنة عالمياً وتتحرك كل يوم. في 13 أغسطس 2026 كان سعر الذهب الفوري نحو 4,395 دولاراً للأونصة، بينما بلغ متوسط سعر LBMA في الربع الثاني من 2026 نحو 4,506 دولارات، ومتوسط الأشهر السبعة الأولى من العام نحو 4,595 دولاراً.
ومن هذه الأرقام وحدها يمكن حساب الباقي: الأونصة الترويّة 31.1035 جراماً، فيكون الجرام من الذهب الخالص نحو مئة وواحد وأربعين دولاراً، والجرام من عيار 18 نحو مئة وستة دولارات، والجرام من عيار 21 نحو مئة وأربعة وعشرين. وهذه أرقام محسوبة من السعر الفوري، لا أسعار سوق معلنة.
أما الطبقة الثانية، أجرة الصياغة، فهي التي لا تُنشر. لا توجد جهة سعودية تنشر نطاقاً موثّقاً لها، وهي تختلف من محل إلى آخر. وفي السوق الإماراتي، حيث تصدر عنها تقارير صحفية، تُحتسب نسبةً من قيمة القطعة وتخضع للمساومة إلى درجة أن الخصم عليها صار أداة تنافس بين المحال.
خمسة وسبعون جراماً
خذ الأرقام السابقة وطبّقها على سوار موقَّع: سوار Cartier LOVE الكلاسيكي من الذهب الأصفر عيار 18 كان سعره في السوق الأمريكي 7,950 دولاراً بعد زيادة سبتمبر 2025.
وبسعر الذهب في 13 أغسطس 2026، يحتاج هذا السوار أن يزن نحو خمسة وسبعين جراماً من عيار 18 حتى تعادل قيمة معدنه وحده سعر بيعه.
ولا تنشر كارتييه أوزان أساورها، فلا سبيل إلى معرفة الوزن الحقيقي من مصدر موثوق. لكن الرقم لا يحتاج إلى ذلك ليقول ما يقوله: أي سوار من هذا الطراز يزن أقل من ذلك بكثير، وكل جرام ناقص هو المسافة بين المعدن والتوقيع.
وليست هذه المسافة عيباً، بل هي ببساطة ما تشتريه: تصميم، وتاريخ، وسوق ثانوية تعترف بالاسم. لكن من المفيد أن تدخل الصفقة وأنت تعرف أنك تشتريها.
من صمّم السوار الذي رفضته تيفاني
في عام 1969، وفي نيويورك لا في باريس، صمّم ألدو تشيبولو سواراً يُغلق بمسمارين لولبيين ويحتاج إلى مفكّ ليُفتح.
عرضه أولاً على تيفاني آند كو. فرفضته.
فأخذته كارتييه، وسمحت له — على غير عادتها — بأن يوقّع تصميمه باسمه. أما فكرة البراغي الظاهرة فلم تكن جديدة على الدار؛ كانت تكرّر ما فعلته ساعة Santos قبل ذلك بعقود.
وتشيبولو نفسه شخصية أقصر عمراً من شهرة تصميمه: وُلد في نابولي عام 1935، ووصل إلى الولايات المتحدة عام 1959، وعمل عند ديفيد ويب ثم في تيفاني تحت إدارة جين مور قبل أن ينتقل إلى كارتييه نيويورك. ترك الدار عام 1974 ليؤسس اسمه الخاص، وتوفي عام 1984 وهو في الثامنة والأربعين. وبعد نحو عامين من سوار LOVE صمّم سوار المسمار الذي أعادته كارتييه إلى الإنتاج عام 2012 باسم Juste un Clou.
ولكل دار حكايتها مع السوار. فان كليف آند آربلز أنشأت Alhambra عام 1968، وإن كان شكل البرسيم الرباعي يظهر في أرشيفها منذ 1906، ويُنسب إلى جاك آربلز قوله إن على المرء أن يؤمن بالحظ ليكون محظوظاً. وبولغاري قدّمت Serpenti عام 1948 ساعةً على سوار tubogas يُلفّ فيه الذهب دون لحام. وتيفاني طرحت سوار Bone بتصميم إلسا بيريتي عام 1970.
اقرأ أيضاً: الألماس: كيف تُقرأ الحجرة قبل أن تُقرأ الفاتورة
ماذا يبقى من السعر
هنا تنقلب المقارنة.
فالسوار المُباع بالجرام يمكن تسييله في أي وقت بقيمة معدنه، ناقصاً أجرة الصياغة التي لا تُسترد. أما السوار الموقَّع فيدخل سوقاً أخرى تماماً.
في مزادات سوذبيز بيع سوار Cartier LOVE من الذهب الوردي عيار 18 مرصّع بالألماس بمبلغ 31,400 دولار في نوفمبر 2025، وسوار LOVE من الألماس والسيراميك بثلاثين ألف دولار في مايو 2026. وفي مزاد فيليبس بلغ سوار من تصميم تشيبولو نفسه، من الكوارتز الصخري والعقيق الأسود والذهب، 30,240 دولاراً، وآخر من العقيق الأحمر والذهب 44,100 دولار.
أما أساور Serpenti المرصّعة بالألماس فوصلت إلى مستوى آخر تماماً: 342,900 فرنك سويسري لسوار واحد في مايو 2025.
وهذه أرقام مزادات، أي حالات فردية لقطع بعينها. أما المؤشرات العامة لإعادة البيع فتصدر عن منصات تجارية لا عن جهات مستقلة؛ تقرير منصة Rebag لعام 2025 مثلاً يقدّر احتفاظ قطع فان كليف آند آربلز بنحو 112% من سعر التجزئة وكارتييه بنحو 87%، وهو تقدير المنصة وفق نموذجها السعري لا حقيقة سوق.
أقدم من الدور كلها
ويسهل أن يُظن أن حكاية سوار الذهب في هذه الأرض بدأت مع المتاجر. لكن أقدم ما وُثّق منها خرج من التراب لا من الفاترينة.
ففي مارس 1952، وأثناء أعمال حفر قرب خليج تاروت شمال صفوى، عُثر على مقبرة جوان: غرفة دفن تعود إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين، استغرق تنقيبها أربعة أشهر ونصف الشهر وتلاه ثمانية عشر شهراً من الدراسة المخبرية. وضمّت مكتشفات عين جوان قلائد وحليّ شعر وأساور وخواتم وأقراطاً.

المصدر: sailko — CC BY-SA 3.0
وفي ثاج، في المنطقة الشرقية أيضاً، خرجت حليّ ذهبية من القرن الأول الميلادي تقريباً، بينها قناع جنائزي ذهبي من مقبرة فتاة. وفي قرية الفاو، بين القرنين الأول والثالث الميلاديين، وُجدت أساور فضية مجدولة يشبه شكلها الأساور البدوية المعروفة بعد ذلك بقرون.
أي أن السوار في هذه الأرض أقدم من كل دار ذُكرت في هذا المقال بألفي عام.
إذا كنتِ ستشترين واحداً
إن كان ما تريدينه قيمةً تحتفظ بنفسها وتُسيَّل عند الحاجة، فالمنطق يقول عيار 21 بالوزن، مع طلب فاتورة تذكر الوزن والعيار — وهو حق صار نظامياً لا مجاملة. واسألي عن أجرة الصياغة منفصلة عن سعر المعدن، لأنها الجزء الذي لن يعود إليك يوم البيع.
وإن كان ما تريدينه قطعةً تُلبس كل يوم ولا تنتظر مناسبة، فسوار عيار 18 من دار لها سوق ثانوية معترف بها يؤدي هذه الوظيفة، بشرط أن تدخلي الصفقة وأنتِ تعرفين أن معظم ما تدفعينه ليس معدناً.
أما اختياري؟ أبسط سوار في المجموعة، بلا ألماس.
وهذا رأي لا حقيقة. سببه أن الأحجار هي أول ما يفقد نسبته من السعر عند إعادة البيع، وأن التصميم الذي يقوم على نسبه وإغلاقه — لا على ما رُصّع به — يبقى مقروءاً بعد عشر سنوات من تغيّر الأذواق.
وليس كل ما نلبسه مطالباً بأن يبرّر نفسه في فاتورة. بعضه يكفي أن يُلبس.
سواران واسم واحد
وهكذا يظل السوار الذي يُوزن والسوار الذي يُوقَّع يحملان الاسم نفسه في العربية، بينما يخضع الأول لدولة تراقب عياره إلى الجزء من الألف، ويخضع الثاني لسوق لا يراقبها أحد — والمشتري الخليجي، في الغالب، يملك الاثنين معاً.
رُوجعت التفاصيل الواردة هنا على المواد المنشورة من الجهات المعنية نفسها، 17 أغسطس 2026.
مصدر الصورة الرئيسية: Adam Jones — CC BY-SA 3.0



